الشيخ محمد إسحاق الفياض

375

المباحث الأصولية

وصولها ، فيرد عليه أن ذلك يستلزم التصويب ، لأن معناه ان الأحكام الشرعيةتابعة لعلم المكلف بالملاكات ، لفرض أنه لا أثر للملاكات الواقعية والمؤثر انما هو الملاكات الواصلة فوصولها بمثابة الجزء الأخير من‌العلة التامة ، فيرد عليه أن لازم ذلك بطلان الشرع ولغوية إرسال الرسل وإنزال الكتب باعتبار أن الأحكام الشرعية تابعة للعلم بالملاكات الواقعية وهو تمام المؤثر فيها هذا من‌ناحية . ومن ناحية أخرى ، أن لازم ذلك عدم الوصول إلى الأحكام الشرعية من‌جهة عدم الوصول إلى ملاكاتها وسد الطريق إليها ، هذا إضافة إلى لزوم الدورلأن العلم بالملاكات يتوقف على العلم بالأحكام الشرعية ، حيث إنه لا طريق إليها إلّا من طريق العلم بها ، فلو كان العلم بها متوقفاً على العلم بالملاكات لدار . [ نتيجة البحث ] فالنتيجة ، ان هذا الاحتمال غير محتمل بل هو خلاف الضرورة ، وإن أريد بذلك ان الملاكات الواصلة مؤثرة في فعلية الأحكام الشرعية المجعولة في الواقع بمعنى أن الشارع جعل الأحكام الشرعية على أساس ملاكاتها الواقعية ولكن فعلية هذه الأحكام المجعولة منوطة بالعلم بملاكاتها ووصولها ، فيرد عليه أن لازم ذلك اختصاص الأحكام الفعلية بالعالم بها دون الأعم منه ومن الجاهل ، وهذا وإن كان ممكناً ثبوتاً بناءً على ما هو الصحيح من أنه لا مانع من أخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ولا يلزم منه الدور إلّا أنه لا يمكن الأخذ به في مقام الاثبات ، لأن اختصاص الأحكام الشرعية بالعالم بها خلاف الضرورة من الشرع وخلاف اطلاقات الكتاب والسنة . إلى هنا قد استطعنا أن نخرج بهذه النتيجة وهي أن هذه المقدمة بتمام نقاطها لاترجع إلى معنى محصل أصلًا .